عبد الوهاب الشعراني

19

مختصر تذكرة الإمام السويدي في الطب

--> - والساذج الذي يحدث الصداع إما أن يكون حارا وإما أن يكون باردا ، والذي معه مادة إما أن تكون مادته خلطا حارا وإما باردا ، والذي معه مادة إما ريحا وإما بخارا . والوجه الذي به يتعرف أمر الصداع من أي سبب حدث هو هذا . إن كان الصداع في شق واحد من الرأس فهو يدل على أن السبب الفاعل له سدة في ذلك الشق . وإن كان في الرأس كله : فما كان منه مع ثقل فهو يدل على أنه من امتلاء ، وما كان من لذع فهو يدل على أنه من بخارات حادة ، وما كان منه مع ضربات فهو يدل على أن الصداع من ورم الأغشية ، وإن كان مع ثقل فهو يدل على امتلاء محتقن في جوف الأغشية . والصداع قد يكون مفردا وحده غير تابع لعلة أخرى ، ويكون مع الحمى . وما كان من الصداع قائما بنفسه ، فليس قصدنا هاهنا لمداوته . وأما ما يكون منه مع الحمى فإليه قصدنا . وهذا الصنف من الصداع إنما هو عرض من أعراض الحمى ، والسبب في حدوثه معها ما يمتلئ به الرأس من الأخلاط والبخارات الحادة . والسبب الذي صار الرأس يمتلئ من هذه الأخلاط والبخارات في الحمى هو واحد من خمسة أسباب : 1 - إما خلط ردئ محتقن في المعدة . 2 - وإما امتلاء يجتمع في جميع البدن . 3 - وإما حرارة في الرأس . 4 - وإما ضعف من الرأس . 5 - وإما عظم من الحمى . فإن كان السبب في ذلك خلطا رديئا مجتمعا في المعدة ، فإنا نستدل عليه بالغثيان والخفقان ، ونداويه بالقىء . وإن كان السبب في ذلك امتلاء مجتمعا في جميع البدن ، فمداوته استفراغ البدن كله . وإن كان السبب حرارة في الرأس تجتذب إليه الفضول البدن كاجتذاب المحجمة الدم ، فيجب أن نداوى بالأشياء التي نبرد . وإن كان السبب ضعفا من الرأس يدعوه إلى سرعة القبول والامتلاء المضرة ، داويناه باجتذاب المادة وإزالتها عنه إلى خلاف تلك الناحية ، ويوضع الأشياء التي يداوى بها نفس الموضع على الرأس . واجتذاب المادة يكون بالحقن الحادة ، وبشد اليدين والرجلين ودلكهما ، وبإخراج الدم من أسفل إن احتيج إلى ذلك . فأما الأشياء التي توضع على الرأس ، فيجب أن تكون في أول الأمر أشياء تمنع وتدفع عن الرأس كما يندفع عنه ما يرتفع إليه ، بمنزلة زيت الأنفاق ( الزيتون الأخضر ) ، والخل مع دهن الورد ، -